علي العارفي الپشي
432
البداية في توضيح الكفاية
المولوي الغيري عن المقدمة لا يستلزم خصوص الإباحة الشرعية ، بل يتردد بين الأحكام الأربعة الباقية بناء على عدم خلو الواقعة عن حكم شرعي ، سواء كان تكليفيا أم كان وضعيا . وحينئذ لا ملازمة بين المقدم والتالي . فإذا جاز تركها شرعا ، على فرض عدم وجوبها شرعا ، رجع إلى حكم العقل ، وهو لزوم الإتيان بها بعد ثبوت وجوب ذيها وجوبا مولويا نفسيا ، وليس المراد من التالي في القضية الأولى انه يباح تركها شرعا ، وإلّا كانت الملازمة بين المقدم والتالي واضحة البطلان كما مر آنفا . هذا اصلاح الأول في الأولى . واما اصلاح الثاني : ان يراد الترك عما أضيف اليه الظرف الذي هو عبارة عن كلمة ( حينئذ ) مضاف إلى امر مقدر ناب عنه التنوين وعوض عنه ، ولا يراد منه جواز الترك ، فيصير التقدير ( حينئذ تركها ) ولا يكون التقدير ( حينئذ جاز تركها ) وان كان بحسب ظاهر العبارة ( حينئذ جاز تركها ) ولكن الاخذ بهذا الظاهر يوجب كذب الشرطية الثانية ، لان بقاء الواجب على وجوبه - على تقدير جواز ترك المقدمة - لا يوجب التكليف بما لا يطاق ، بل يلزم على تقدير الترك للمقدمة رأسا لأنه للمكلف ان يفعل المقدمة ويتمكّن من الإتيان بذي المقدمة ، فلا بد ان يراد من المضاف اليه الظرف ترك المقدمة بما هو ترك كي تصدق القضية الشرطية الثانية ، وكي يترتب التالي على المقدم . قوله : ما لا يخفى هذا مبتدأ مؤخر لقوله وفيه لان كل شيء يجوز تركه شرعا لا يجب تركه شرعا ، كالمباحات نحو المشي في السوق والنوم ونحوهما وحينئذ جاز ترك المقدمة شرعا ، فلو تركها لا يلزم أحد المحذورين إما خلاف الفرض ، ان لم يبق وجوب ذي المقدمة بحاله ، وإما تكليف بغير المقدور ، وتكليف بما لا يطاق ان بقي وجوب ذي المقدمة بحاله ، اي لا يلزم صدق احدى الشرطيتين ، لأن هذه المقدمة - وان لم تكن واجبة شرعا - يحكم العقل بوجوبها ارشادا من حيث إن تركها يوجب ترك ذي المقدمة الذي يكون واجبا فعليا على الفرض ، بل يكون